الأنبياء بعثوا إلى مجتمعات كانت تعاني من الفقر، وظلم الغني للفقير، والاستبداد السياسي، مجتمعات ليس فيها تداول سلطة، ولارقابة على المال العام، ولا حرية رأي.. وكثير من الأنبياء بعثوا إلى أمم ليس فيها علوم عقلية، ولافنون، ولامدنية، الخ الخ  ومع ذلك وضع الأنبياء هذه القضايا كلها في مرتبة تالية وبدؤوا أول مابدؤوا بإشعال المعركة مع الشركيات، وإخلاص كل عبادة لله، بدأ من الشعائر وانتهاءً بالتشريعات، فلايستغاث إلا بالله، ولايُشرّع إلا الله، هذا هو التوحيد الذي بعثت به الأنبياء، وهو أعظم قضاياهم، وهو أمر لايخالف فيه حتى أكثر الباحثين مغالطة وتأويلاً. فبين تعالى إرسال الرسل “كلهم” بتوحيد العبادة والشعائر فقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء: 25] وبين تعالى –أيضاً- إرسال الرسل “كلهم” بتوحيد الطاعة والتشريع فقال (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [النساء:64] والثاني من أفراد الأول، لكنه خصه لأهميته.

يأتي بعض الناس اليوم ويقول: نحن نعظّم الأنبياء ونجلّهم ونحترمهم، ولاشك أنهم قاموا بالواجب، ولكن الأولويات عندنا تغيرت! وكأنه ليس في كثير من بقاع عالمنا الإسلامي على مستوى العامة أفظع مظاهر وثنية الشعائر التي أرقت الأنبياء، وكأنه ليس في كثير من النخب الثقافية أفظع مظاهر وثنية التشريع، وكأنه ليس في كثير من القوانين والنظم مواداً مناقضة لتوحيد التشريع.

هل هذا يعني التزهيد باصلاح القضايا المالية والسياسية؟ لا قطعاً، ولكن بحّت حلوق أهل السنة وهم يقولون: رتبوا الأولويات بشكل صحيح كما رتبها الأنبياء، بل صرنا اليوم فيما هو أسوأ، صار البعض يجعل أولويات الرسل قضايا هامشية فيسخر ويتهكم من جهود أهل السنة في إصلاح التوحيد!

إلى أولئك الذين يظنون أن قضايا الأنبياء انتهت وأننا نعيش اليوم “أولويات، ومتغيرات، وتركيبة اجتماعية مختلفة، ونمط حياة جديد، الخ الخ” من هذه الشعارات أهديهم هذه الزفرات التي كتبها الشيخ أحمد الصويان يحكي فيها قصة مدهشة عند زيارته لأحد الدول العربية المجاورة.

أبو عمر

صفر 1431هـ

26 يناير 2010

Advertisements