الحمدلله وبعد،

الوسائل التي يستعملها من يبحثون عن تشذيب الإسلام ليتوافق مع ثقافة الغرب المنتصر تتفاوت بحسب طبيعة الشخصية المستهدفة، فتارة يستعملون مع الشخصية المستهدفة أسلوب “الترغيب”، فيوضع في برامج فضائية في أوقات الذروة، ويطبل له كتاب الأعمدة الليبرالية باعتباره نموذج “الشيخ الواعي”، وتزداد المدائح الصحفية بمقدار جرأة “الشيخ الواعي” على مواصلة مسلسل حصد الأحكام الشرعية.

والأسلوب الأخر هو أسلوب “الترهيب”، وهو غالباً يتم بترويع الشخصية المستهدفة عبر سيناريوهات يبدعها خيالهم حول مخاطر الأحكام الشرعية والتي تنتهي دوماً بتفجير حزين، تخيلات سينمائية تبدأ بأي فتوى ولا تنتهي القصة إلا على حطام الألغام المتناثرة!

فياسبحان من أعطاهم هذه الخصوبة التخيلية.. يقولون لك احذر أن تتحدث عن نواقض الإسلام، لأنه ربما فهم منك (شاب متهور) تطبيق هذه الأحكام بنفسه، فيقوم بعملية تكفير وتفجير! احذر أن تتحدث عن (كفر الحكم بغير ما أنزل الله)، لأنما ربما فهم منك (شاب متهور) أنه يمكن أن يطبق ذلك بنفسه، فيقوم بعمليات تفجيرية ضد النظم العربية الوضعية! احذر أن تتحدث عن (كفر من سب الله ورسوله)، لأنه ربما فهم منك (شاب متهور) أنه يمكن أن يقوم بذلك بنفسه، فيبدأ في سلسلة اغتيالات للمثقفين الذين يتهكمون بالأحاديث النبوية! احذر أن تتحدث عن (كفر تارك الصلاة) لأنه ربما فهم منك (شاب متهور)أنه يمكن أن يطبق ذلك بنفسه فيبدأ في التصفية الجسدية لبعض أقاربه! واحذر.. واحذر.. واحذر.. لم؟ حتى لاتهجم علينا من جديد قصة (الشاب المتهور)! يامسكين هذا (الشاب المتهور) صار للأحكام الشرعية بالمرصاد!

أتدري أين المشكلة؟ المشكلة أن دروس مشايخ أهل السنة حضرها مئات الآلاف من الشباب عبر أجيال مستمرة، وهم يسمعون هذه الأحكام الشرعية ولم يفهموها بالطريقة الفوضوية التي يصورها أصحاب (هوليود الفتاوى) .. وبالمقابل فإن المجموعات الشبابية المحدودة التي تورطت في حركة (الغلو في التكفير والقتال) تبيّن من سيرهم الذاتية أن جمهورهم لم يكن مواظباً على ملازمة أهل العلم وحضور الدروس الشرعية!   فانظر كيف أن هذه الدروس الشرعية للربانيين من أهل العلم والتي كشفت الأحداث أنها هي الضمانة الصحيحة للعلم المنضبط صارت تصور أنها هي المشكلة!

على أية حال .. أوصي القارئ الكريم حين يقرأ القرآن أن يخفت صوته حين يمر بأي آية كفر أو قتل، لأنه ربما يكون بجانبه لاسمح الله (شاب متهور) فماهي إلا دقائق ويسمع دوي الانفجار بجانبه!

 

 

أبو عمر

ربيع الثاني 1431هـ

28 مارس 2010

Advertisements