الحمدلله وبعد،،
كنت أتأمل طلائع الأخبار الأليمة عن اعتراض العسكرية الاسرائيلية للمساعدات الغوثية لغزة المحاصرة .. وأتعجب من أذى اليهود الذي لم ينقطع عنا .. أذى اليهود لنا معشر المسلمين قديم قدم هذا الدين ذاته .. أتذكر دوماً قصص أذاهم لرسول الله وحتى آخر طفل بين سياج غزة .. ثم أقارن ذلك ببرود النظم السياسية العربية.. فلايكاد ينطفئ في داخلي جمر الغبن..
 
الصحافة السعودية ظهرت في حادثة غزة الأخيرة في أقصى صور الخزي والعار .. وماظننت أن تبلغ الأمركة بصحافتنا هذا المبلغ .. حتى داود الشريان الذي كان قومياً بنكهة إسلامية وعمل في بدايات حياته الصحفية في مجلة الدعوة ثم صار يكتب مقالات نضالية في جريدة الحياة.. ومع ذلك استطاع الثعلب عبدالرحمن الراشد أن يفككه ويعيد تجميعه بما يطابق مواصفات قناة العربية.. فمن يعيد لنا داود؟
 
يروي البخاري في صحيحه عن عائشة ، رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في مرضه الذي مات فيه (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم) [البخاري 4428]
وفي رواية أبي داود (ما زلت أجد من الأكلة التى أكلت بخيبر فهذا أوان قطعت أبهرى) [ابوداود 4514]
 
فهذا رسول الله لما حان وقت أجله غلب على جسده الشريف سم اليهود .. وكاد ينقطع أبهره منه .. والأبهر عرق في القلب إذا انقطع لم تبق معه حياة ..
فهذا تاريخ اليهود معنا وقد ارتقى به القرآن من حوادث فردية الى مستوى المبدأ والمفهوم حيث يقول تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) [المائدة82].
 
والحقيقة أن مشاركة الفريق الأردوغاني في إغاثة غزة المحاصرة تسهم بشكل كبير في تخفيف مصابنا بممارساته السيئة على الضفة الأخرى .. فقد كنا نتألم حد الفجيعة بكون أردوغان يرسل جيوشه لمساندة الحرب على أفغانستان، وكون الحزب اتخذ خطوات محسوبة باتجاه التطبيع مع الدولة اليهودية.. ولكن مع ذلك فقد خفف المصاب هذه الإغاثة لغزة المحاصرة ويجب أن نشكر الحزب على ذلك..
 
وتابعت –أيضاً- لعدد من المفكرين السياسيين الذين أصمو آذاننا بالحديث عن الوعي السياسي والتخطيط السياسي وأن السياسة بحر الخ .. تابعت مقالاتهم أبحث في هذا البحر الذي يذكرون .. وللأسف لم أجد إلا نياحاً تجيده الثكالى .. بحثت عن طرحهم لبرامج عملية لاستثمار الغضب الشعبي من حادثة غزة وللأسف لم أجد إلا لغة عاطفية يجيدها العامي في السياسة مثلي.. أصبنا بالصمم من كثرة نقدهم للصحوة والسلفية والاسلاميين بقلة الوعي السياسي .. ومع ذلك لم نجد في أطروحاتهم حول الحدث أمراً عجباً يغري بتصديق تمدحهم ببعد النظر السياسي..
 
على أية حال .. حين أرى مثل هذا المشهد الحزين في غطرسة اليهود وأذاهم لإخواننا الفلسطينين فإنني أردد دون شعور:
أعطني خوذة جندي .. وخذ ألف مفكر..
 
أبو عمر
جمادى الثانية 1431هـ
5 يونيو 2010

Advertisements