الحمدلله وبعد،،

بعد أن طالب ذوو الشيخ د.يوسف الأحمد بتمكينهم من زيارة قريبهم الشيخ يوسف؛ صدر إذن المباحث بالزيارة ليكون اليوم يوم الأربعاء ظهراً، وقد زاروه بالفعل، وكان معهم والد الشيخ يوسف قادماً من المنطقة الشرقية، وبمناسبة قدوم والد الشيخ يوسف، وهو ثمانيني مقعد؛ ذهبت عصر اليوم لزيارته، والتقيت بأشقاء الشيخ، وأبنائه، في منزل الشيخ يوسف، وقد انهمكوا في رواية مجريات الزيارة وأحداثها تعلوهم الدهشة، وكان فيها أمورٌ عجيبة استغربتها، وسيستغربها المتابعون حتماً، فاستأذنت ذوي الشيخ في كتابة ما رووه لي، باعتبار أن هذه أحداث لا بد أن يسجلها التاريخ، فأذنوا لي، وسأنقل ما رووه بكل حياد، ولن أتدخل بحرف واحد من تحليل أو تفسير، بل سأدع الرواية لأقارب الشيخ، وسأدع التفسير للقارئ.

حدثني أبناء الشيخ يوسف، وأشقاؤه، وأبناء أخيه، دخل حديث بعضهم في بعض، كالتالي:

(لما صدر الإذن بزيارة قريبنا الشيخ د.يوسف الأحمد اليوم الأربعاء؛ اتفقنا أن نجتمع عند محطة “هلا” على طريق الشرقية باعتبارها أقرب معلم لمجمع الدوائر الأمنية، بما فيها المباحث العامة، وقد تكامل اجتماعنا عند الساعة 12،30 ظهراً، وكنا أربع سيارات، فيها (14) شخص، فيهم والد الشيخ، وأبناء الشيخ الثلاثة عبدالله وحمد وعبدالملك، وبعض أشقاء الشيخ، وبعض أبناء أخيه، فصلينا الظهر، وتوجهنا لمجمع الدوائر الأمنية، فوجدنا الشرطة العسكرية بانتظارنا خارج المبنى، فأخذونا إلى مبنى مباحث منطقة الرياض، وتجاوزنا البوابات الخارجية دون تفتيش! حتى وصلنا بسياراتنا إلى داخل مبنى المباحث، على غير عادة الزوار الذين يوقفون سياراتهم في الخارج، وحين أوقفنا سيارة الوالد وهممنا بإنزال عربته المتحركة، طلبوا منا أن نرجع العربة للسيارة، وأن تتقدم سيارة الوالد حتى تصل لغرفة الزيارة، مراعاة منهم لإعاقة الوالد.

ثم حصل تردد في إتاحة الزيارة لهؤلاء الأقارب كلهم، فأُخبِرنا في البداية أن الزيارة ستكون لأصول وفروع الشيخ فقط، ثم أتاحوا الزيارة لنا جميعاً.

فوصلنا إلى الغرفة التي فيها الزيارة ونحن متعجبون من عدم تفتيشنا، بل والسماح لنا بإدخال الجوالات، والإجراء الأمني الوحيد هو أنهم أخذوا بطاقات الأحوال الشخصية فقط، وكان هناك احترام ظاهر!

فلما دخلنا الغرفة المحددة للزيارة، فوجئنا بأنه أعدت لنا فيها مقاعد وطاولة، وشئ من المكسرات، والكراوسان، والعصائر، والماء! شعر الضابط الذي أدخلنا أن المقاعد أقل من عدد الموجودين، فأخرج الطاولات وأتى بمزيد من المقاعد.

الساعة الآن الواحدة ظهراً، ونحن الأربعة عشر ننتظر، وبعد دقائق كانت فيها أيدينا على قلوبنا؛ دخل علينا الشيخ يوسف –حفظه الله- وكان رابط الجأش، منشرح الصدر، مرتفع المعنويات، ينظر إلينا وهو لم يكد يصدق هذا العدد من أقاربه دفعةً واحدة!

وبعد السلام والمعانقة وشئ من العبرات الخفية المتبادلة؛ انهمرت الأسئلة من كل جانب، وكأنما جميع الحاضرين يريدون الاستئثار بالحديث مع الشيخ أطول زمن ممكن!

نقلنا للشيخ الدوي الهائل خارج المعتقل، وشدة تفاعل الناس مع قضيته، وكثرة سؤالهم، واهتمامهم، ودعائهم، والمخاطبات والزيارات التي صارت، بل وقرأنا عليه بعض رسائل الجوال التي وصلتنا! فحمد الله كثيراً، وأخبرنا أنه لا يعلم عما حدث شيئاً، فلا تأتيه إلا بعض الصحف الرسمية أحياناً، ولم يكن ينشغل بها.

قال لنا الشيخ: هذه الغرفة التي أنتم فيها، هي نفس الغرفة التي كانت فيها التحقيقات معي!

كان معنا حقيبة فيها قهوة صنعتها والدة الشيخ حفظها الله، وشئ من رطب مزرعة والده بالدمام، رفعنا الفناجين لنسكب للشيخ قهوة، فاعتذر بأنه صائم، بل علمنا أنه صائم منذ أسبوع، فلما رأى القهوة قهوة والدته، وعزمنا عليه؛ أفطر وتناولنا القهوة سوياً.

سألناه عن برنامجه اليومي، فتبسم وقال: والله البرنامج مزدحم، ينتهي اليوم سريعاً. وعلمنا أنه منشغل بالصيام وتلاوة القرآن ومراجعة المحفوظ. وأنه عازم على القيام ببعض التمارين الرياضية اليومية، ثم قال لنا أنه بحاجة لتفسير ابن سعدي الطبعة الجديدة، لأن الطبعة الموجودة هاهنا هي الطبعة القديمة، وهي طبعة سقيمة، فكم كانت فرحتنا عظيمة حين أخبرناه بأننا جلبنا له تفسير ابن سعدي معنا!

وسألناه عن الخدمات الصحية والمعيشية، فأخبرنا أنها على مايرام، وأن مسؤول الخدمات الطبية والمعيشية يأتي يومياً، وذهب للمستشفى الخاص مرتين لأخذ فحوص بسيطة.

وانتقل الحديث إلى قصة القبض عليه، فأخبرنا أنه بينما كان في منزل والده بحي الجلوية بالدمام، ضُرِب الباب عليه يوم الجمعة السابع من شعبان 1432هـ،  الساعة 4،45 مساءً فلما خرج ليرى الطارق، قالوا له: معك المباحث العامة، وعندنا استدعاء لك، نرجو أن تتفضل معنا. وكانوا بلباس مدني.

فقال الشيخ يوسف: أنا الآن أرعى والدي المسن المقعد، وليس في المنزل غيري، فلا أستطيع مغادرة المنزل. فقال ضابط المباحث: للأسف، لدينا استدعاء عاجل، يجب أن تركب فوراً. فطلب منهم الشيخ أن يدخل للمنزل ليجهز نفسه، فرفضوا، فألح عليهم، فقبلوا بذلك، فدخل وأخبر أهله وبعض الأقارب، وقبَّل رأس والده، وقال له (لا تتضايق من هذا الأمر، فهو خير بإذن الله)، وخرج.

ولما ركب مع ضباط المباحث في سيارتهم وغادروا، توقفوا بعد ربع ساعة وقالوا: أين جهازك المحمول؟ قال في المنزل، فرجعوا للمنزل مرةً أخرى، وأخذوا الجهاز المحمول.

وذهبوا بالشيخ لمبنى المباحث في حي الفيصلية في الدمام، ولما حضرت صلاة المغرب قدّموا الشيخ فصلى بهم، ثم تم نقله إلى سجن المباحث الجديد، الذي على طريق الرياض، فجلس الشيخ في هذا المبنى قرابة ساعة، ثم تم نقله بسيارة خاصة إلى المطار.

وفي المطار جعلوه مقيد القدمين معصوب العينين، وكان يمسك به رجلان ضخما الجثة، فلما أوقفوه على باب الطائرة تقدموا له بكوب ماء، وقالوا: هل ترغب أن تشرب ماءً؟ فرد الشيخ فوراً: وهل هذا وضع مناسب لشرب الماء؟

ثم أُركِب الشيخ يوسف بطائرة صغيرة خاصة، ليس فيها إلا أربعة مقاعد، وتم إزالة القيود (الكلبشات) عنه، وقطعت الطائرة المسافة بسرعة عجيبة، فوصلوا الرياض في نصف ساعة تقريباً، أي في العاشرة مساء يوم الجمعة.

وحين وصلت الرحلة إلى مطار الملك خالد، كانت سيارة الجيب (لاندكروزر) في استقبال المتهم، فأخذوه من المطار باتجاه مبنى مباحث منطقة الرياض على طريق الشرقية.

يقول الشيخ: ومررت في الطريق بجامعة الإمام، فرفعت يدي بلا شعور مسلماً على الجامعة، ومنزلي الذي وراء الجامعة، لا أحد يشعر بي، لكنه شئ شعرت به في نفسي.

وصل الشيخ إلى مباحث منطقة الرياض، وتم إدخاله غرفة التوقيف، وكانت غرفة انفرادية بسعة خمسة في ستة أمتار.

ومن يوم الغد، يوم السبت، بدأ التحقيق فوراً من قبل محققَين اثنين من هيئة التحقيق والادعاء العام، واستمر التحقيق خمسة أيام من يوم السبت 8 شعبان، إلى يوم الأربعاء 12 شعبان.

وحدثنا الشيخ يوسف أن تعامل المحققين في البداية كان فيه شئ من الفظاظة، وقد وضعوا القيد مرةً واحدة في النقل إلى التحقيق، ثم أصبح تعاملاً جيداً، ولم يعودوا لوضع القيد.

وأجاب الشيخ في التحقيقات على كل التهم التي وجهت له.

انتهت رواية الشيخ لأحداث القبض، وكنا نستمع فاغري الأفواه.

ونحن كأقارب الشيخ نعرف أنه كان من عادته في اليوم الأول من رمضان كل سنة أن يذهب بوالديه لقضاء مناسك العمرة، فأخبرَنا الشيخ أنه سيخاطب الملك والأمير نايف بتمكينه هذا العام أيضاً من أن يذهب بوالديه للعمرة، ولا يفوت عليه ما اعتاد أن يبرهما به.

وفي نهاية اللقاء طلب الشيخ أن يختلي بأبنائه الثلاثة وأوصاهم بوصايا خاصة، وطلب منا الشيخ يوسف تبليغ سلامه لجميع من يتابع قضيته، وشكره وامتنانه لوفائهم وشهامتهم، وخص منهم من زار منزل الشيخ، أو منزل والده، أو سعى في تفريج كربته، أو دعا له.

ثم تم إيذاننا بانتهاء الزيارة، وخرجنا من عند الشيخ في قرابة الساعة 2،30 ظهراً، ونحن متعجبين من التعامل الراقي معنا) أ.هـ

انتهى حديث أقارب الشيخ عن زيارتهم، وما وقع فيها، وقد نقلته كما رووه لي، بإيجابياته وسلبياته، ولم أتدخل فيه بشئ، فالصدق في النقل مفتاح التفكير الصحيح، فقد تركت الرواية لأقارب الشيخ، وأدع تفسير الحدث للقارئ.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

ابوعمر

شعبان 1432هـ

21  يوليو  2011م

Advertisements