الحمدلله وبعد ..
جلست قبل قليل -في هذا الصباح الباكر- أتذكر الشيخين المعتقلين يوسف الأحمد وسليمان الدويش ..
هل كل واحد منهما الآن في مصلاه وراء الأبواب الموصدة؟
يا ترى كيف أشرقت الشمس عليهما؟ يا ترى هل هما الآن ينظران لخيوط الشمس تطل من النافذة الصغيرة العلوية؟ ليتني أعرف بماذا يفكران؟
هل يتذكر كل واحد منهم تقافز أطفاله عليه؟ أم يتذكر جبهة والدته وهو ينحني عليها يقبلها؟ أم يتذكر الدريهمات التي يدسها في جيب ابنته الصغيرة؟
أم يتذكر كل واحد منهما تلك الزاوية التي يفضل الجلوس فيها في مكتبته؟ أم يتذكر كل واحد منهما هموم الأمة التي حمّلها من وراءه؟
وطوّفت بي التأملات والذكريات .. حتى تذكرت ما كان يقال عن الشيخين قبل أشهر معدودة، أشهر يسيرة فقط .
هل تتذكر ما كان يقال عنهما؟
أرجوك تذكر، لقد كان هذا الكلام قبل أشهر يسيرة جدا ..
كان يقال عنهما: أن الأحمد والدويش في صفقة مع وزارة الداخلية، وأن الأحمد والدويش مجرد أدوات لأحد جناحي السلطة ضد الجناح الآخر!
وأن الدويش يتكلم في بعض الشخصيات التغريبية النافذة لكي يخدم مصالح الجناح الآخر..
وأحدهم قال لي بعظمة لسانه ليس بيني وبينه ترجمان (ما يقوله الأحمد عن الموقوفين جرين لاين من السلطة) قالها وهو يضحك ..
وآخر كان يكتب في الفيسبوك: الأحمد والدويش في ربيع علاقتهم مع السلطة، والأمر مجرد مسرحية, ولعبة دمى!
يا ألله .. صفقة، ومسرحية، ودمى، وخط أخضر، الخ الخ .. وهاهم الآن يدفعون ضريبة جهادهم في سبيل الدعوة ..
نعم، أعرف، والله أعرف، أن من كان يقول الكلام السابق ربط فمه الآن عن مثل هذا الكلام..
عزيزي يا من كنت تكتب هذا الكلام السابق .. قد تكون نسيت هذا الكلام فعلاً، أو قد تكون تتناساه، أو لا تحب أن يذكّرك به أحد .. لكن هل تظن (الله) سبحانه سينساه (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) [مريم، 64]
حتى لو نسيته أنت فلن ينساه الله (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ)[المجادلة، 6]
قد تكون رجعت للفيسبوك وحاولت مسح تلك العبارات من صفحتك، لكن هل تظن الملائكة مسحتها من صحيفتك (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[الجاثية، 29]
هؤلاء الدعاة الذين خضت في أعراضهم، واتهمتهم بالصفقات، وأنهم يتلقون الإشارة لبدء الهجوم، ويستقبلون الضوء الأخضر، وفي ربيع علاقتهم مع السلطة: معتقلون .. نعن معتقلون!
هل هذا يكفي لتقتنع أن كل اتهاماتك السابقة كانت محض افتراء منك؟!
ستعظنا اليوم –كما كنت تعظنا سابقاً- عن الأخلاقيات، والفجور في الخصومة، فيما أنت قد دهست ذمم أممٍ من الدعاة، يتأوهون اليوم بين الجدران الصامتة..
ابوعمر

شعبان 1432هـ

25  يوليو  2011م

Advertisements