محاولة لتفسير الوضوح الشيعي

أضف تعليق

 

الحمدلله وبعد،،

في مرحلة تاريخية سابقة كانت الرموز الشيعية تنكر أن يكون من عقائدها عقيدة (سب الصحابة)، وترى أنها ضحية التجني الطائفي فقط، وقد استطاعت استدرار تعاطف كثير من مثقفي أهل السنة معهم تلك الفترة.. وفي هذه الأيام صرنا نشهد تحولاً حاداً في مدى الوضوح الشيعي في إظهار عقيدة سب الصحابة، قضية أن الشيعة يسبون الصحابة لم تعد –كما كانت من قبل- قضية تحتاج لبرهنة وإثبات، بل تحولت إلى معطى يتم البناء عليه..

 

حسناً .. مالذي تغير ياترى؟ ما الذي دفعهم لهذا الوضوح؟

قبل أن نحاول طرح تفسير لذلك دعونا نحاول التدقيق سوياً في الأحداث التالية:

 

في هذه الأيام يظهر الرمز الديني الكويتي “ياسر الحبيب” في احتفال علني في لندن يتضمن فعاليات متعددة لسب أم المؤمنين عائشة، حيث يقول فيها ياسر الحبيب:

(إني أريد أن أثبت أن عائشة بنت أبي بكر اليوم في النار، بل هي في قعر جهنم، كانت عائشة امرأة قليلة أدب) [ياسر الحبيب، كلمة في احتفال لندن].

 

رئيس جمهورية إيران “محمد أحمدي نجاد” يظهر في خطاب عام على القناة الثالثة الإيرانية في يونيو 2009 يكفِّر ثلاثةً من أصحاب النبي –صلى الله عليه وسلم- دفعة واحدة، ومتهماً إياهم بالردة عن الإسلام، حيث يقول:

(طلحة والزبير معروفون في التاريخ، هؤلاء لجؤوا إلى معاوية من منطلق الحمية القبلية، وارتدوا، وحماهم معاوية وآواهم) [نجاد، القناة الثالثة الإيرانية، 10/6/2009]

 

عضو مجلس النواب العراقي “بهاء الأعرجي” يظهر في قناة البغدادية ويتهم أبابكر الصديق بأنه تآمر على العراق، حيث يقول:

(الذي يأخذ الأغلبية في العراق يجد أن عليهم مؤامرة منذ يوم أبي بكر) [بهاء الأعرجي، قناة البغدادية]

 

المعمم الشيعي السعودي حسن الصفار ينشر على موقعه الشخصي كتاباً -لايزال حتى هذه اللحظة متاحاً للجمهور- يشتم فيه أبابكر و أباهريرة والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص وسمرة بن جندب، ويكفِّر فيه معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عن الجميع، حيث يقول الصفار على سبيل المثال:

(ما حصل من بيعة أبي بكر كان أشبه بالانقلاب على علي) [المرأة العظيمة، حسن الصفار، دار الانتشار العربي، الطبعة الأولى، 2000م، ص64]

(معاوية وضع قوماً من الصّحابة، وقوماً من التّابعين، على رواية أخبار قبيحة في علي -عليه السلام- تقتضي الطّعن فيه، والبراءة منه، وجعل لهم على ذلك جُعلاً يرغب في مثله، فاختلقوا ما أرضاه، منهم: أبو هريرة، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة) [السابق، ص175]

(واستكمالاً لمشروع الردّة إلى الجاهلية، ختم معاوية بن أبي سفيان حياته باستخلاف ولده يزيد على الأمّة) [السابق، ص135].

 

حين نعيد التأمل في هذه الأحداث: رئيس إيراني.. نائب سياسي عراقي.. معمم كويتي.. معمم سعودي.. كلهم يظهرون سب الصحابة، وكلهم شخصيات شيعية مشهورة، وكلهم أظهروها علناً في خطابات جماهيرية أو احتفالات عامة أو مواقع الكترونية شخصية.. والأهم من ذلك كله (في لحظة تاريخية متقاربة).

 

ياترى .. ماتفسير هذا الوضوح الشيعي الحالي؟ لماذا كانت الرموز الشيعية سابقاً يحاولون الاستخفاء والغمغمة واللجوء للأغطية اللغوية المجملة لإخفاء عقيدتهم في سب الصحابة، بينما اليوم، واليوم تحديداً؛ يظهرونها بشكل سافر؟

 

حتى أنني أتذكر قبل هذه المرحلة الزمنية أن الباحثين الشرعيين في مجال العقيدة كانوا يعانون عسراً شديداً في إقناع الناس بأن هذه هي عقيدة الشيعة..

 

وفي المرحلة التاريخية السابقة كان التقاربيون في أزهى مراحلهم حيث كانوا يستطيعون إنكار أن تكون هذه هي عقيدة الشيعة في الصحابة، أما اليوم فالتقاربيون في أسوأ لحظاتهم التاريخية، حيث يجدون حرجاً بالغاً في فتح هذا الموضوع، بل صاروا يخجلون بشكل واضح من مقالاتهم وأطروحاتهم السابقة في تكذيب الباحثين العقديين.

 

حسناً .. مالذي تغير ياترى وخلق هذا التحول الحاد في كشف الشيعة علناً لعقيدتهم في سب الصحابة؟

 

ثمة نظرية تفسيرية طرحها الإمام ابن تيمية -في عدة مواضع من كتبه- لتفسير سلوكيات الطائفة الشيعية، وهي أن مايظهرونه من عقيدتهم مرتبط بشكل جوهري بمدى النفوذ السياسي الذي يملكونه، مع قدرتهم على إبرام الصفقات مع المستعمر لضمان مصالحهم المذهبية ضد المسلمين، يقول ابن تيمية شارحاً صفقات الشيعة مع المستعمر:

(وكذلك إذا صار لليهود دولة بالعراق وغيره تكون الرافضة من أعظم أعوانهم)[منهاج السنة، 3/378]

وقال ابن تيمية أيضاً: (قد عرف أهل الخبرة أن الرافضة تكون مع النصارى على المسلمين)[الفتاوى، 28/528]

 

على أية حال .. من يتأمل النفوذ السياسي الإيراني المتعاظم، وصفقات إيران الخفية مع اللاعبين الغربيين الكبار، ونفوذ الشيعة في العراق اليوم، ونفوذ حزب الله في لبنان.. فإنه لايستطيع بتاتاً أن يفصل ذلك عن ظاهرة الاستعلان الشيعي الحالي بسب الصحابة، وقدوم الحوثيين الشيعة للهجوم على جزيرة الاسلام من الجنوب، وقدوم الشيعة من شرق المملكة لنبش قبور البقيع في غربها، وتهديد المعمم السعودي نمر النمر بانفصال الشرقية عن بقية مناطق المملكة ..

 

كل هذا التوحش العقدي الشيعي الحالي لا يمكن فصله بتاتاً عن إحساسهم بأن قوتهم السياسية تزداد وأنهم في موقف تفاوضي أقوى ..

 

استحضر هذا النفوذ الشيعي السياسي المتكالب، وهذا الهجوم الحوثي، وهذا النبش البقيعي، وهذا الاستعلان المتزايد بسب الصحابة، واستعد من ذاكرتك خطبة المعمم السعودي نمر النمر التي ألقاها في العوامية في فبراير 2009 حين قال في لهجة نارية ملتهبة:

(كرامتنا أغلى من وحدة هذه الأرض..، إذا حال الوضع بيننا وبين كرامتنا سندعوا إلى الانفصال، سندعوا إلى الانفصال وليكن ما يكون) [خطبة لنمر النمر، العوامية]

 

لم يكن الأمر لغزاً .. التهديد الشيعي بانفصال الشرقية هو تهديد ضمني باحتلال حقول النفط عبر الاستقواء بالنفوذ السياسي الشيعي الخارجي والصفقات الخفية مع المستعمر..

 

على أية حال .. ما يجب أن يفهمه صانعوا القرار اليوم أن: الأمن السياسي لأهل السنة مرتبط بالأمن العقدي لهم.. وأتمنى أن لا يأتي اليوم الذي نقول فيه: أُكِلنا حين لم نقدر صرخة نمر النمر حق قدرها..

 

والله أعلم

أبو عمر

شوال 1431هـ

16 سبتمبر 2010

Advertisements

وليمة الصفار

2 تعليقان

الحمدلله وبعد،،
في محافظة القطيف، وفي حي أرستقراطي فاخر، وتحديداً على شارع الأندلس؛ يتربع منزل الرمز الديني الشيعي حسن الصفار.. ومن خلال منزله ومكتبه هذا دشن الصفار مشروعاً منذ عدة سنوات يستضيف فيه بشكل دوري شخصيات سنية على موائد فاخرة لإلقاء كلمات عن التعايش بين السنة والشيعة والتسامح المذهبي والتقارب، وضرورة إصلاح الأخطاء التاريخية..

المزيد

أكلة خيبر

أضف تعليق

الحمدلله وبعد،،
كنت أتأمل طلائع الأخبار الأليمة عن اعتراض العسكرية الاسرائيلية للمساعدات الغوثية لغزة المحاصرة .. وأتعجب من أذى اليهود الذي لم ينقطع عنا .. أذى اليهود لنا معشر المسلمين قديم قدم هذا الدين ذاته .. أتذكر دوماً قصص أذاهم لرسول الله وحتى آخر طفل بين سياج غزة .. ثم أقارن ذلك ببرود النظم السياسية العربية.. فلايكاد ينطفئ في داخلي جمر الغبن..
 
الصحافة السعودية ظهرت في حادثة غزة الأخيرة في أقصى صور الخزي والعار .. وماظننت أن تبلغ الأمركة بصحافتنا هذا المبلغ .. حتى داود الشريان الذي كان قومياً بنكهة إسلامية وعمل في بدايات حياته الصحفية في مجلة الدعوة ثم صار يكتب مقالات نضالية في جريدة الحياة.. ومع ذلك استطاع الثعلب عبدالرحمن الراشد أن يفككه ويعيد تجميعه بما يطابق مواصفات قناة العربية.. فمن يعيد لنا داود؟
 
يروي البخاري في صحيحه عن عائشة ، رضي الله عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقول في مرضه الذي مات فيه (يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم) [البخاري 4428]
وفي رواية أبي داود (ما زلت أجد من الأكلة التى أكلت بخيبر فهذا أوان قطعت أبهرى) [ابوداود 4514]
 
فهذا رسول الله لما حان وقت أجله غلب على جسده الشريف سم اليهود .. وكاد ينقطع أبهره منه .. والأبهر عرق في القلب إذا انقطع لم تبق معه حياة ..
فهذا تاريخ اليهود معنا وقد ارتقى به القرآن من حوادث فردية الى مستوى المبدأ والمفهوم حيث يقول تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ) [المائدة82].
 
والحقيقة أن مشاركة الفريق الأردوغاني في إغاثة غزة المحاصرة تسهم بشكل كبير في تخفيف مصابنا بممارساته السيئة على الضفة الأخرى .. فقد كنا نتألم حد الفجيعة بكون أردوغان يرسل جيوشه لمساندة الحرب على أفغانستان، وكون الحزب اتخذ خطوات محسوبة باتجاه التطبيع مع الدولة اليهودية.. ولكن مع ذلك فقد خفف المصاب هذه الإغاثة لغزة المحاصرة ويجب أن نشكر الحزب على ذلك..
 
وتابعت –أيضاً- لعدد من المفكرين السياسيين الذين أصمو آذاننا بالحديث عن الوعي السياسي والتخطيط السياسي وأن السياسة بحر الخ .. تابعت مقالاتهم أبحث في هذا البحر الذي يذكرون .. وللأسف لم أجد إلا نياحاً تجيده الثكالى .. بحثت عن طرحهم لبرامج عملية لاستثمار الغضب الشعبي من حادثة غزة وللأسف لم أجد إلا لغة عاطفية يجيدها العامي في السياسة مثلي.. أصبنا بالصمم من كثرة نقدهم للصحوة والسلفية والاسلاميين بقلة الوعي السياسي .. ومع ذلك لم نجد في أطروحاتهم حول الحدث أمراً عجباً يغري بتصديق تمدحهم ببعد النظر السياسي..
 
على أية حال .. حين أرى مثل هذا المشهد الحزين في غطرسة اليهود وأذاهم لإخواننا الفلسطينين فإنني أردد دون شعور:
أعطني خوذة جندي .. وخذ ألف مفكر..
 
أبو عمر
جمادى الثانية 1431هـ
5 يونيو 2010